صاحب بالين كذاب: سقوط خرافة الـ”ملتي تاسكنق”

إن كنت من المتباهين بقدرتك على القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت فأكره أن أكون حامل الأخبار السيئة بالنسبة لك و أخبرك بأنك لا تسدي صنيعا حسنا إلى نفسك بفعلك هذا

يقول المثل الشعبي الدارج: “صاحب بالين كذاب” والعلم يقول: إن لم يكن كاذبا فهو على أحسن الأحوال لا يقدم أي أعمال ذات جودة عالية.

لكن لماذا لا يمكن للإنسان (الطبيعي) أن يكون ذو بالين؟ وأن يكون قادرا على تنفيذ أكثر من مهمة في نفس الوقت؟

مثلما ذكرت في مواضيع سابقة، لكي تكون قادرا على إنتاج عمل ذو جودة عالية لابد من اتباع معادلة (قليل من الملل + كثير من التركيز) وسأركز في حديثي اليوم على العنصر الثاني في المعادلة (كثير من التركيز)

 لنشبه تركيز الإنسان بآلة حفر وتنقيب عن النفط، ووجه الشبه هنا أن كلاهما لن يؤديا الغرض المرجو منهما طالما بقيا على السطح ولم ينزلا إلى الأعماق

لنفترض أن شركة تنقيب عن النفط قد بدأت أعمال الحفر بمنطقة تعلم أنه يوجد نفط بها، لكن بعد خمس دقائق من بدء الحفر توقف العمل وقامت الشركة بنقل الحفارة بأكملها إلى مكان آخر ثم بدأوا الحفر مرة أخرى، وبعد خمس دقائق توقفوا مرة ثانية عن الحفر و انتقلوا لمكان آخر و هلم جرا، ينتقلون من مكان لآخر دون أن يواصلوا الحفر في مكان واحد

برأيكم، هل سيصلون إلى ما يريدون؟ قطعا لا!

تعدد المهام التنقل بينها يفعل الشيء ذاته بعقلك، تتنقل بين المهام دون أن تستطيع أن تصب كل تركيزك على إنهاء مهمة واحدة والنتيجة: لا إنتاجية، او إنتاجية ذات جودة منخفضة في أحسن الأحوال!

يستطرد كال نيوبورت في كتابه الرائع Deep Work في هذه النقطة وينسب الفضل إلى تقديم أعمال ذات جودة عالية إلى حالة التدفق Flow التي يدخل فيها الشخص عند يضع كل تركيزه على أمر واحد فقط

ماهي حالة التدفق أو الـ Flow؟

هل مررت بتلك الحالة التي تجد فيها قلمك يرسل الكلمات مدرارا على الورق دون توقف، أو فرشاتك وهي تتراقص بكل رشاقة على لوحة الرسم دون أن يوقفها شيء، أو تجد أصابعك تعزف على آلتك المفضلة وسيل الأفكار الذي يعزز عملك لا يتوقف داخل رأسك؟

تلك هي حالة التدفق، فيها يدخل العقل في حالة تركيز متواصلة مستمرة وتتدفق فيها الأفكار بلا انقطاع

المشكلة هنا، أنه حالما تتعرض حالة التدفق هذه لأي تشويش فإنه من الصعب جدا العودة إليها والانخراط فيها بسهولة مرة أخرى، ويحتاج العقل إلى وقت ليس بالهين للعودة إليها

هذا ما يفعله تعدد المهام بك، تظن أنك تبلي بلاء حسنا بإتمامك مهام عديدة في نفس الوقت بينما في الحقيقة أنت تمنع عقلك من الدخول في الحالة التي تضمن لك أفضل النتائج في عملك بالتنقل المستمر بين المهام و بالتالي تضيع وقتا ومجهودا كثيرين في مقابل مردود متدني، إن كان هناك من مردود أساسا!

والآن، كيف نجهز أنفسنا للدخول في حالة التدفق هذه لكي نتمكن من إنجاز أعمال عالية الجودة؟

  1. الق خرافة أن بإمكانك تنفيذ مهام متعددة ف نفس الوقت خلف ظهرك للأبد
  2. حصص وقتا محددا (ذو بداية ونهاية) للقيام بكل مهمة، وصب كل تركيزك على إنجازها و إنجازها فقط خلال الوقت الذي حددته
  3. إذا كنت تنوي بالعمل على مشروع كبير فقسمه إلى مهام صغيرة، هذه الطريقة تسهل عليك عملية التركيز وتبقي نظام المكافأة الذاتي الخاص بك في حالة عمل مستمرة
  4. اكتب كل ما يدور في ذهنك من أفكار تطرأ في بالك فجأة على ورقة لإبقاء تركيزك في حالة صفاء مستمر
  5. خذ فترات استراحة قصيرة بين المهام لإعادة ضبط تركيزه وتجهيزه للمهمة القادمة
  6. كن صارما جدا مع الذين يحاولون سرقة تركيزك وتشتيت انتباهك
  7. احذف جميع التطبيقات التي تسرق وقتك دون أن تشعر
  8. أغلق تنبيهات هاتفك المحمول   
  9. أغلق تنبيهات هاتفك المحمول   
  10. أغلق تنبيهات هاتفك المحمول   

وأخيرا وليس آخرا، ذكر نفسك دائما وأبدا بالهدف الذي تنوي تحقيقه، وما قيمته بالنسبة إليك مقارنة بالأعمال الأخرى الأقل قيمة

شكرا جزيلا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s